ابن خلدون
137
تاريخ ابن خلدون
سجالا ثم هزمهم وأخرجهم من المدينة وعاث في البلد وخرب قصور الملك ونهبها وأموالها وذخائرها وبقي اغرباس والكهنونة والعلماء والشيوخ خارج المقدس وبلغهم أن الأرمن قتلوا من وجدوه من اليهود بدمشق ونواحيها وبقيسارية فساروا إلى بلادهم وقتلوا من وجدوه بنواحي دمشق من الأرمن ثم سار اغرباس إلى قيرش قيصر وخبره الخبر فامتعض لذلك وبعث إلى كسنينا وقائده على الأرمن وقد كان مضى إلى حرب الفرس فدوخها وقهرهم وعاد إلى بلاد الأرمن فنزل دمشق فجاءه عهد قيصر بالمسير مع اغرباس ملك اليهود إلى القدس فجمع العساكر وسار وخرب كل ما مر عليه ولقيه العازار الثائر بالقدس فانهزم ورجع ونزل كسنينا وقائد الروم فأثخن فيهم وارتحل كسنينا وإلى قيسارية وخرج اليهود في اتباعهم فهزموهم ولحق كسنينا واغرباس بقيصر قيرش فوافقوا وصول قائده الأعظم اسبنانوس عن بلاد المغرب وقد فتح الأندلس ودوخ أقطارها فعهد إليه قيرش قيصر بالمسير إلى بلاد اليهود وأمره أن يستأصلهم ويهدم حصونهم فسار ومعه ابنه طيطوش واغرباس ملك اليهود وانتهوا إلى أنطاكية وتأهب اليهود لحربهم وانقسموا ثلاث فرق في ثلاث نواحي مع كل فرقة كهنون فكان عناني الكهنون الأعظم في دمشق ونواحيها وكان ابنه العازر كهنون بلاد أروم وما يليها إلى أيلة وكان يوسف بن كريون كهنون طبرية وجبل الخليل وما يتصل به وجعلوا فيما بقي من البلاد من الأغوار إلى حدود مصر من يحفظها من بقية الكهنونية وعمر كل منهم أسوار حصونه ورتب مقاتلته وسار اسبنانوس بالعساكر من أنطاكية فتوسط في بلاد الأرمن وأقام وخرج يوسف بن كريون من طبرية فحاصر بعض الحصون بناحية الاغرباس ففتحه واستولى عليه وبعث أهل طبرية من ورائه إلى الروم فاستأمنوا إليهم فزحف يوسف مبادرا وقتل من وجد فيها من الروم وقبل معذرة أهل طبرية وبلغه مثل ذلك عن جبل الخليل فسار إليهم وفعل فيهم فعله في طبرية فزحف إليه اسبنانوس من عكا في أربعين ألف مقاتل من الروم ومعه اغرباوس ملك اليهود وسارت معهم الأمم من الأرمن وغيرهم الا أروم فإنهم كانوا حلفاء لليهود منذ أيام هرقانوس ونزل اسبنانوس بعساكره على يوسف بن كريون ومن معه بطبرية فدعاهم إلى الصلح فسألوا الامهال إلى مشاورة الجماعة بالقدس ثم امتنعوا وقاتلهم اسبنانوس بظاهر الحصن فاستلحمهم حتى قل عددهم وأغلقوا الحصن فقطع عنهم الماء خمسين ليلة ثم بيتهم الروم فاقتحموا عليهم الحصن فاستلحموا وأفلت يوسف بن كريون ومن معه من الفل فامتنعوا ببطن الاعراب وأعطاهم اسبنانوس الأمان فمال إليه يوسف وأبى القوم إلا أن يقتلوا أنفسهم وهموا بقتله فوافقهم على رأيهم إلى أن قتل بعضهم بعضا ولم يبق